ابن عابدين
5
حاشية رد المحتار
لا ، وصرح أيضا بأن ما كان من ضروريات الدين ، وهو ما يعرف الخواص والعوام أنه من الدين كوجوب اعتقاد التوحيد والرسالة والصلوات الخمس وأخواتها ، يكفر منكره ، وما لا فلا ، كفساد الحج بالوطئ قبل الوقوف ، وإعطاء السدس الجدة ونحوه : أي مما لا يعرف كونه من الدين إلا الخواص . ولا شبحة أن ما نحن فيه من مشروعية الوتر ونحوه يعلم الخواص والعوام أنها من الدين بالضرورة ، فينبغي الجزم بتكفير منكرها ما لم يكن عن تأويل ، بخلاف تركها ، فإنه إن كان عن استخفاف كما مر يكفر ، وإلا بأن يكون كسلا أو فسقا بلا استخفاف فلا . هذا ما ظهر لي ، والله أعلم . قوله : ( مفسد له ) أي للفجر والفجر غير قيد ، بل هو مثال . قوله : ( كعكسه ) وهو تذكر الفرض فيه . قوله : ( بشرطه ) وهو عدم ضيق الوقت وعدم صيرورتها ستا ، وأما عدم النسيان فلا يصح هنا ، لان فرض المسألة فيما إذا تذكره في الفجر ، أو تذكر الفجر فيه . رحمتي فافهم . قوله : ( خلافا لهما ) فلا يحكمان بالفساد لأنه سنة عندهما ط . قوله : ولكنه يقضي ) لا وجه للاستدراك على قول الإمام ، وإنما أتى به نظرا إلى قوله : اتفاقا بعد حكايته الخلاف فيما قبله : أي أنه يقضي وجوبا اتفاقا ، أما عنده فظاهر ، وأما عندهما وهو ظاهر الرواية عنهما ، فلقوله عليه الصلاة والسلام من نام عن وتر أو نسيه فليصله إذا ذكره كما في البحر عن المحيط . واستشكله في الفتح والنهر بأن وجوب القضاء فرع وجوب الأداء . وأجاب في البحر بما ذكر عن المحيط . قلت : ولا يخفى ما فيه ، فإن دلالة الحديث على وجوب القضاء مما يقوي الاشكال ، إلا أن يجاب بأنهما لما ثبت عندهما دليل السنية قالا به . ولما ثبت دليل القضاء قالا به أيضا اتباعا للنص ، وإن خالف القياس . قوله : ( ولا يصح الخ ) لان الواجبات لا تصح على الراحلة بلا عذر . وعندهما وإن كان سنة ، لكن صح عن النبي ( ص ) أنه كان يتنفل على راحلته من غير عذر في الليل ، وإذا بلغ الوتر نزل فيوتر على الأرض بحر عن المحيط . والقعود كالركوب . قوله : ( اتفاقا ) راجع للمسائل الثلاث ح . وإنما الخلاف في خمس : في تذكره في الفرض ، وعكسه ، وفي قضائه بعد طلوع الفجر ، وصلاة العصر ، وإعادته بفساد العشاء . خزائن : أي فإنه على القول بسنيته لا يلزم فساد الفرض ولا فساده بالتذكر ، ولا يقضي في الوقتين المذكورين ، ويعاد لو ظهر فساد العشاء دونه . قوله : ( كالمغرب ) أفاد به أن القعدة الأولى فيه واجبة ، وأنه لا يصلى فيها على النبي ( ص ) ط . قوله : ( حتى لو نسي ) تفريع على قوله كالمغرب ولو كان كالنفل لعاد قبل أن يقيد ما قام إليه بالسجود ، لان كل ركعتين من النفل صلاة على حدة ط . قوله : ( لا يعود ) أي إذا استتم قائما لاشتغاله بفرض القيام . قوله : ( كما سيجئ ) أي في باب سجود السهو ، لكنه رجح هناك عدم الفساد ، ونقل عن البحر أنه الحق . قوله : ( ولكنه ) استدراك على ما يتوهم من قوله : كالمغرب من أنه لا يقرأ السورة في ثالثته . قوله : ( احتياطا ) أي لان الواجب تردد بين السنة والفرض ، فبالنظر إلى الأول تجب القراءة في